محمد حمد زغلول
444
التفسير بالرأي
ذهبت طائفة إلى أنه زنديق لا صديق ، وقال قوم إنه واسطة عقد الأولياء ، ورئيس الأصفياء . وكان له أتباع ومريدون يعجبون بحديثه وسلوكه إلى حد كبير حتى لقبوه بالشيخ الأكبر ، والعارف باللّه . ومن أشهر المعجبين بابن عربي قاضي القضاة مجد الدين بن يعقوب الشيرازي الفيروزآبادي « 1 » صاحب أشهر معاجم اللغة العربية ، القاموس المحيط . وكمال الدين الزملكاني والشيخ صلاح الدين الصفدي والحافظ السيوطي والذي ألف كتابا للدفاع عن ابن عربي سماه ( تنبيه الغبي في تخطئة ابن عربي ) وسراج الدين البلقيني وتقي الدين بن السبكي وابن عطاء اللّه السكندري « 2 » . ومن أشهر الناقمين عليه ، رضي الدين بن الخياط ، وابن تيمية ، حيث اتهموه بالكفر والضلال ، وهناك علماء آخرون امتنعوا عن مدحه أو ذمه ، وقالوا إن السكوت عنه أسلم ومنهم الشيخ شرف الدين المنياوي « 3 » الذي قال في ابن عربي : « طريقته لا يرضاها فرقتا أهل العصر ، لا من يعتقده ، ولا من يحط عليه ، وهي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه » « 4 » . ولم يكن ابن عربي بارعا بالتصوف فحسب ، بل برع إلى جانب ذلك في الكثير من العلوم فكان عارفا بالآثار والسنن ، كما كان شاعرا وأديبا ، وله مؤلفات كثيرة تدل على سعة باعه وتبحره في شتى العلوم ، وتبلغ كتب ابن عربي الموجودة الآن مائة وخمسين كتابا ، وحسب ما ذكر في دائرة المعارف الإسلامية فإن هذا الرقم هو
--> ( 1 ) - هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي وليّ القضاء باليمن مدة طويلة ، ويذكر أنه من ذرية أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه ، ولد سنة 729 ه ، وتوفي رحمه اللّه في العشرين من شوال سنة 817 ه وهو ابن ثمانية وثمانين عاما . ( 2 ) - هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه السكندري من كبار فقهاء المالكية وله تآليف عديدة في التصوف . توفي في القاهرة في جمادى الأولى سنة 709 ه . ( 3 ) - وهو شرف الدين يحيى بن محمد بن محمد بن محمد ولد سنة 718 ه وتوفي في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة 871 ه . ( 4 ) - التفسير والمفسرون 2 / 402 .